القرطبي

112

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وبالجملة فالقول فيه مشكل والعلم عند الله ، ولكن العمل عليه ، والاحتياط في التحريم أولى ، مع أن قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) يقوي قول المخالف . الثامنة - قوله تعالى : ( وأخوانكم منا لرضاعة ) وهي الأخت لأب وأم ، وهي التي أرضعتها أمك بلبان أبيك ، سواء أرضعتها معك أو ولدت قبلك أو بعدك . والأخت من الأب دون الام ، وهي التي أرضعتها زوجة أبيك . والأخت من الام دون الأب ، وهي التي أرضعتها أمك بلبان رجل آخر . ثم ذكر التحريم بالمصاهرة فقال تعالى : ( وأمهات نسائكم ) والصهر أربع : أم المرأة وابنتها وزوجة الأب وزوجة الابن . فأم المرأة تحرم بمجرد العقد الصحيح على ابنتها على ما تقدم التاسعة - قوله تعالى : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) هذا مستقل بنفسه . ولا يرجع قوله : ( من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) إلى الفريق الأول ، بل هو راجع إلى الربائب ، إذ هو أقرب مذكور كما تقدم . والربيبة : بنت امرأة الرجل من غيره ، سميت بذلك لأنه يربيها في حجره فهي مربوبة ، فعيلة بمعنى مفعولة . واتفق الفقهاء على أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالام ، وإن لم تكن الربيبة في حجره . وشذ بعض المتقدمين وأهل الظاهر فقالوا : لا تحرم عليه الربيبة إلا أن تكون في حجر المتزوج بأمها ، فلو كانت في بلد آخر وفارق الام بعد الدخول فله أن يتزوج بها ، واحتجوا بالآية فقالوا : حرم الله تعالى الربيبة بشرطين : أحدهما : أن تكون في حجر المتزوج بأمها . والثاني - الدخول بالام ، فإذا عدم أحد الشرطين لم يوجد التحريم . واحتجوا بقوله عليه السلام : ( لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ) فشرط الحجر . ورووا عن علي بن أبي طالب إجازة ذلك . قال ابن المنذر والطحاوي : أما الحديث عن علي فلا يثبت ، لان راويه إبراهيم بن عبيد عن مالك بن أوس عن علي ، وإبراهيم هذا يعرف ، وأكثر أهل العلم قد تلقوه بالدفع والخلاف . قال أبو عبيد : ويدفعه قوله : ( فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ) فعم . ولم يقل : اللائي في حجري ، ولكنه سوى بينهن في التحريم . قال الطحاوي : وإضافتهن إلى الحجور إنما ذلك على الأغلب مما يكون عليه الربائب ، لا أنهن لا يحرمن إذا لم يكن كذلك .